منتدى المدرسة التربوي
مرحبا بكم في منتداكم الذي هو منكم و إليكم


فضاء التأهيل التربوي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبا بكم بيننا ياقادة ودام جودكم ياسادة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
تعريف فضاء المسرح التربوي المقاربة
المواضيع الأخيرة
» la caractérisation
الأحد 24 يونيو - 23:49 من طرف جواد أصيل

» الإضافة ...
الأحد 24 يونيو - 23:30 من طرف عدنان

» مهارة الوصف
الأحد 24 يونيو - 23:21 من طرف عدنان

» الـــتِّــكْــرَارُ
الإثنين 22 يناير - 12:43 من طرف جواد أصيل

» اختبار في التربية وعلم النفس التربوي مع التصحيح درجة أولى 2006
السبت 29 يوليو - 11:44 من طرف المثابرة55

» اختبر نفسك
السبت 29 يوليو - 11:36 من طرف المثابرة55

» اختبار في بيداغوجية التخصص " le français" 2011
الأربعاء 26 يوليو - 12:09 من طرف عدنان

» اختبار في بيداغوجية التخصص " الرياضيات"
الأربعاء 26 يوليو - 10:54 من طرف عدنان

» موضوع عام حول قضايا التربية والتكوين ( دورة 2011 )
الثلاثاء 25 يوليو - 12:02 من طرف mounir

» le projet de l'école
الثلاثاء 25 يوليو - 11:46 من طرف فاطمة الزهراء

» اختبار في المعارف المرتبطة بالتعليم الابتدائي ( دورة 2011 )
الثلاثاء 25 يوليو - 11:37 من طرف mounir

» اختبار في بيداغوجية التخصص " العربية "
الثلاثاء 25 يوليو - 11:31 من طرف mounir


شاطر | 
 

 التربية على الاختيار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عدنان
مدير المنتدى
avatar

ذكر المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 19/08/2016

مُساهمةموضوع: التربية على الاختيار    الأحد 5 فبراير - 21:47

الاختيار في الاصطلاح التربوي فهي اكتساب القدرة على التمييز والتصنيف والمفاضلة الواعية بين مجموعة خيارات سواء في المحيط المدرسي أو المحيط الاجتماعي وهي بذلك تستلزم مجموعة مواصفات كالاستقلالية و الوعي بالذات والإحساس بالمسؤولية .


تشير الدراسات الحديثة إلى أن الطفل قادر في مختلف مراحله العمرية على الاختيار فهو من سن الثانية قادر على تفضيل طعام عن آخر، وما بين الخامسة والسادسة من عمره قادر على تفضيل لون أو لباس دون آخر، و يكتسب قدرة المفاضلة بين الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي ابتداء من السنة الثامنة . إلا أن الطفل بطبيعته المحافظة نوعا ما يميل إلى اختيار ما اعتاد عليه ، فالطفل الذي اعتاد على ايقاع تعلمات محددة مسبقا لا يملك سوى أن يختار التعلمات التي تعود عليها، إنه بمعنى آخر لا يملك آفاقا أخرى غير ما تعود عليه. إنه يأتي للمدرسة عن عادة لا عن خيار، ويجيب طبقا لما تعلمه لا لما يعرفه. إن هذا الواقع يحيلنا إلى ضرورة نقل الطفل من اختيار ما اعتاد عليه إلى اختيار ما يريده كذات مستقلة واعية باختياراتها وهو ما يعني نقل الطفل من الاختيار بالعادة إلى الاختيار الواعي والمسؤول.


أجرأة التربية على الاختيار:
التربية على الاختيار كأساس استراتيجي لا تتضح معالمها إلا من خلال أجرأة عملية لمضمونها النظري في ميدانها التطبيقي المتمثل في المدرسة بل و في الأسر قبلها .ومن بعض الوسائل المساعدة على ترجمة الحرية على الاختيار إلى ممارسات ملموسة، أن نزرع في نفوسهم القيم الروحية والإنسانية لا بالكلام فقط بل بالمثل أيضاً فنعيش معهم الانفتاح والمشاركة في جو سليم يساعدهم على الاختيار ،و أن  نشركهم  في الاختيارات التي تُهم الأسرة بكاملها. كيف سنحتفل هذه السنة بعيد الفطرمثلاً؟ اين سنقضي عطلتنا ؟.


لقد ورد تأكيد ملحوظ ضمني و صريح، في الميثاق الوطني للتربية و التكوين، وفي الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة التربية الوطنية، على تكوين القدرات والمهارات المختلفة التي تؤهل المتعلم لامتلاك كفاية "الاختيار"... و يكفي التذكير باعتبار "التربية على الاختيار" أحد المداخل البيداغوجية لمرجعية مناهج التربية والتكوين، إلى جانب "التربية على القيم، و تنمية و تطوير الكفايات التربوية"
تعريف:
- المعنى المعجمي للفظ "الاختيار":يعني لفظ "اختيار" تمييز عنصر عن عنصر آخر، أو عن عناصر أخرى، و تفضيله عنها. و مقابل ذلك يتم إبعاد ما لم يتم تفضيله. إذ يصبح فعل الاختيار فعلين: فعل إثبات، وفعل نفي... فالاختيار إثبات للعنصر الذي يفضله المرء تمييزا له عن غيره. و هو نفي للعناصر الأخرى، التي لم يفضلها المرء، والتي هي دون مستوى العنصر الذي ميزه وفضله.

انطلاقا من هذا المعنى للفظ "الاختيار"، كيف نفهم المدخل البيداغوجي الذي يطلق عليه: التربية على الاختيار...؟؟

يمكن تحديد "التربية على الاختيار" كما يلي:التربية على الاختيار هي تربية تستهدف تمرن المتعلم على ممارسة مجموعة من العمليات، والتي يتداخل فيها ما هو عقلي- منهجي، وما هو سلوكي- مواقفي.
كيف ذلك....؟
يتجسد ما هو عقلي-منهجي في كون التربية على الاختيار تتأسس على اكتساب المتعلم القدرة على المقارنة وبين عنصرين، أو مجموعة من المعطيات. بل إن التربية على الاختيار توجه المتعلم إلى استثمار مقارنته في تمييز أحد العناصر، كي يكون هو موضوع الاختيار، و يتدخل المستوى العقلي-المنهجي، في سيرورة التربية على الاختيار، حينما يكتسب المتعلم قدرات تفسير اختياره والبرهنة عليه.
و يتجسد المستوى السلوكي- المواقفي، الذي يرتبط بفعل الاختيار و التربية عليه، في النتيجة التي سينتهي إليها المتعلم بعد المقارنة و التمييز والبرهنة، و يتعلق الأمر بالسلوك الذي سيختاره و يتبناه، و بالموقف الذي سيميزه عن غيره، و يبرهن عليه كموقف يراه إيجابيا، و يتخذه موقفا لنفسه.

ثالثا : التريية على الاختيار.

1 ــ المفهوم : ترتبط التربية على الاختيار بقيمتي الحرية والإرادة ، بوصف القدرة على الاختيار قيـــمة ديموقراطية . وتلعب دورا مركزيا في تحقق التعلم ، إذ لا تعلم في غياب الحرية في مناخ الفـصل الدراسي والمؤسسة التربوية ، وفي غياب الإرادة الواعية( الرغبة الذاتية) باعتبارها المنطلق الضروري لحصول تعلم مستمر.
2 ــ أساليب التربية على الاختيار :
" التربية على الاختيار واتخاذ القرارمن خلال إدراج مشروع شخــــــــصي في مسار الـــدراسة في الإعدادي ، وإدراج مجزوءات اختيارية في مناهج السلك التأهيلي ، وترك المرونة اللازمة لانتقال المتعلم من قطب لآخر أو من شعبة لآخرى داخل القطب " (3) .
وبذلك وجب تدريب المتعلم في المدرسة الابتدائية على التربية عل الاختيار من خلال :
• ـــ مشروع شخصي /جماعي داخل الفصل الدراسي / داخل المؤسسة .
• ــ البحث القبلي لبناء الدروس اليومية.
• ــ إدماج الثقافة المحلية ومعطيات المحيط من خلال وضعيات ديداكتيكية دالة .
• ــ تشجيع المبادرات الشخصية وتوفير مجال عرضها.( مما يشجع على التعلم الذاتي ).
• ــ اختيار الموارد لحل مشكل وضعية تعلمية.
• ــ التدرب على تدبير الزمن عند التعامل مع الوضعيات .
• ـــ خلق مناخ تربوي يسمح بالمشاركة وإبداء الرأي .
3 ــ امتدادت التربية على الاختيار :
يسمح الوعي بالقدرات الذاتية للمتعلم ب :
• ـــ اختيار الهواية ومجال الاشتغال والشعبة الدراسية المناسبة.
• ـــ تنمية كفاية التواصل باختيار التعبير المناسب للتخاطب وكذا الوقت الملائم مما يسمح بتعرف الآخر.
• ــ النجاح في الحياة بحسن اختيار المهنة ، المهمة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madrasa-tarbawiya.forumaroc.net
عدنان
مدير المنتدى
avatar

ذكر المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 19/08/2016

مُساهمةموضوع: رد: التربية على الاختيار    الإثنين 6 فبراير - 17:03

بداية نورد جملة بليغة لأب الفلسفة الحديثة ديكارت يقول فيها: «إن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته واستمتاعه بجمال اللون والضوء، أفضل بلا شك من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر». هذه القيمة العليا للتربية على الاختيار، هي أشمل من أن تكون مجرد اختيار لشعبة ومسلك أو مدرسة ومعهد، لتكون نسقا من العمليات التعليمية التعلمية التي تبدأ بتنمية الوعي الذاتي لدى المتعلم، أي الوعي بوضعه البشري في تعدده وتنوعه، إدراكيا وعقليا وعاطفيا ونفسيا وحتى جسديا، ثم تنمية الشعور بالتقدير الذاتي، باعتبار أن الذوات التي تثق في إمكاناتها، هي ذوات لا تملك طموحا ولن تستطيع تحقيق مشاريعها الذاتية بحرية وبعيدا عن الإكراهات.
إدماج التربية على الاختيار داخل منظومة المدرسة العمومية المغربية أصبح اليوم حاجة ملحة بما كان، نظرا إلى تفشي ظاهرة جديدة وهي التدخل التعسفي لبعض أولياء وآباء التلاميذ في اختيارات أبنائهم، وخاصة في الشعب والمسالك العلمية، من منطلق رؤية استثمارية غير سليمة في الأبناء. فكما أن هناك من يستثمر في العقار والدواجن وغيرها من القطاعات، نجد بعض الآباء يستثمرون بالمعنى الاقتصادي المحض للكلمة في أبنائهم، فيدفعونهم تعسفا، وضدا على قدراتهم وإمكاناتهم واستعداداتهم، إلى مسالك لاقتناع هؤلاء الآباء أو الأولياء بكونها الطريق المضمون للمستقبل. وفي المحصلة لا تخلو المسألة من مخاطرة، لأن هناك حالات كثيرة يصادفها المدرسون للشعب العلمية كل سنة، وخاصة أثناء مداولات امتحانات الباكلوريا التي يكون فيها التلميذ حاصلا على معدل «جيد جدا» في الامتحانات الجهوية، وهي مواد أدبية، بينما لم يتجاوز معدل الامتحان الوطني عتبة العشرة من عشرين، وهذا يؤثر على المعدلات العامة للنجاح، والتي لا تتجاوز ميزة «مقبول» إلا في ما ندر، وهي ميزة تعتبر مفترق طرق حقيقيا. بينما تدل مؤشرات الامتحان الجهوي بما لا يدع مجالا للشك على أن هذا التلميذ ذو توجهات أدبية، وكان بإمكانه الحصول على ميزة متفوقة جدا في الامتحان الوطني، الأمر الذي سيتيح له إمكانات أفضل بكثير من التي تتاح له بمعدل ضعيف في الشعب العلمية.
لقد كان اهتمام الأنوار الأوربي بموضوع التربية ومن خلالها المدرسة العمومية، نابعا من كون غاية التعليم بالقصد الأول هو إخراج المواطن من حالة القصور التي هو مسؤول عنها وحده، حالة القصور التي تفرضها عليه طبيعته من جهة، ومؤسسات الوصاية في القرون المظلمة من جهة أخرى. والغاية هي تعليم المتعلم وتحصينه بالمعارف والقدرات المناسبة التي تجعله ينتبه إلى أنه في كل مكان هناك دوما من يدعي امتلاكه للحقيقة المطلقة والنهائية، وسيروم ممارسة كل أشكال الحجر عليه، في السياسة كما في الأسرة والمدرسة. يقول كانط في مقالته الشهيرة «ما الأنوار؟»: إن حالة الوصاية ليست آتية من نقص في الإدراك العقلي.. بل من نقص في الإرادة والشجاعة في استعمال العقل دون توجيه من الغير.. فلتكن لك شجاعة الاهتداء بعقلك وحده..
ذلك هو شعار «الأنوار». وهذه هي روح التربية على الاختيار، إنها التربية على التنوير، تعليم التلميذ مزايا الإرادة الحرة والشجاعة، من خلال مساعدته على تخطي الصعوبات الناجمة عن الخروج من حالة الوصاية، لأنه خروج صعب وشاق، وقليلون هم من يهتدون إلى هذا السبيل.
إن التربية على الحرية والاختيار اليوم تعطينا الدليل على أن بقاء المتعلم/المواطن في حالة الوصاية لا ينبغي تبريره بأي شكل كان، سواء أكان بطش حاكم أو كاريزما أب أو حتى «رسولية» معلم، فالحرية مطلقة وحدودها الطبيعية تنبع من التزام الفرد لا من خوفه. فأن ننمي قدرات الإبداع والخلق والتكيف السليم مع مستجدات المحيط لدى المتعلم لن يكون هدفا ممكن التحقق وهذا المتعلم عاجز عن الاختيار، غير قادر على تحمل المسؤولية، غير قادر على الدفاع عن اختياراته بكل ما يقتضيه ذلك من ثقة في النفس وقدرة على التواصل.
لن يتجاوز المتعلم اليوم عتبة القدرة للمهارة، عتبة العادة للإبداع، عتبة المعرفة الإخبارية للمعرفة الإجرائية إذا لم يكن إيمانه بحريته مطلقا، وإذا لم يؤمن بأن الكمال ليس مستحيلا، بل هو «ممكن طموح» بتعبير الرائع درويش رحمه الله، وأن التبرير وعدم الثقة في النفس والشعور بالذنب وغيرها من العواطف والأحاسيس السلبية هي امتداد لحالة الوصاية والقصور، وأن مواطنته لا تتحقق فقط عندما يصبح تقنيا أو مهندسا أو طبيبا، ما دام المجتمع البشري لا يمكن أن يحيا حياة تستحق أن تحمل صفة البشرية بالتقنوقراط فقط، بل تتحقق مواطنته أيضا عندما يصبح فنانا أو شاعرا أو رياضيا أو سياسيا. ألم يكن درويش وهو الشاعر، وعبد الرحمان منيف، وهو الروائي، وفيروز، وهي المطربة، وعابد الجابري، وهو المفكر، ومنير بشير، وهو الموسيقار، وبليغ حمدي، وهو الملحن، والقرضاوي وهو الفقيه، وعادل إمام وهو الكوميدي، والكروج وهو الرياضي.. ألم يكن كل هؤلاء وغيرهم كثير عباقرة وبالتالي ناجحين أيضا دون أن يكونوا مهندسين بالمعنى التقنوقراطي للكلمة؟...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madrasa-tarbawiya.forumaroc.net
عدنان
مدير المنتدى
avatar

ذكر المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 19/08/2016

مُساهمةموضوع: رد: التربية على الاختيار    الإثنين 6 فبراير - 17:06

في إطار التعريف بمستجدات منظومة التربية و التكوين بالمغرب، و تحليلها و مناقشتها، و تعميم الاطلاع عليها، و التفكير فيها، تناولنا حتى الآن مجموعة من المبادئ و المنطلقات و المكونات، ذات العلاقة بمراجعة المناهج و البرامج التربوية خاصة.

و هكذا، طرحنا في أوراق سابقة المقدمات الأساسية لتلك المراجعة، و مبادئها الكبرى، و منطقها التربوي، و مداخلها البيداغوجية...و بارتباط مع هذا المحور الأخير، تشتعل ورقة اليوم على موضوع \"التربية على الاختيار\" (éducation au choix) .

لقد ورد تأكيد ملحوظ ضمني و صريح، في الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و في الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة التربية الوطنية، على تكوين القدرات و المهارات المختلفة التي تؤهل المتعلم لامتلاك كفاية \"الاختيار\"... و يكفي التذكير باعتبار \"التربية على الاختيار\" أحد المداخل البيداغوجية لمرجعية مناهج التربية و التكوين، إلى جانب \"التربية على القيم، و تنمية و تطوير الكفايات التربوية\".

ننطلق من المعنى المعجمي للفظ \"الاختيار\":

يعني لفظ \"اختيار\" تمييز عنصر عن عنصر آخر، أو عن عناصر أخرى، و تفضيله عنها. و مقابل ذلك يتم إبعاد ما لم يتم تفضيله. إذ يصبح فعل الاختيار فعلين: فعل إثبات، وفعل نفي... فالاختيار إثبات للعنصر الذي يفضله المرء تمييزا له عن غيره. و هو نفي للعناصر الأخرى، التي لم يفضلها المرء، و التي هي دون مستوى العنصر الذي ميزه وفضله.

انطلاقا من هذا المعنى للفظ \"الاختيار\"، كيف نفهم المدخل البيداغوجي الذي يطلق عليه: التربية على الاختيار...؟؟

يمكن تحديد \"التربية على الاختيار\" كما يلي:
التربية على الاختيار هي تربية تستهدف تمرن المتعلم على ممارسة مجموعة من العمليات، و التي يتداخل فيها ما هو عقلي- منهجي، و ما هو سلوكي- مواقفي.
كيف ذلك....؟
يتجسد ما هو عقلي-منهجي في كون التربية على الاختيار تتأسس على اكتساب المتعلم القدرة على المقارنة وبين عنصرين، أو مجموعة من المعطيات. بل إن التربية على الاختيار توجه المتعلم إلى استثمار مقارنته في تمييز أحد العناصر، كي يكون هو موضوع الاختيار، و يتدخل المستوى العقلي-المنهجي، في سيرورة التربية على الاختيار، حينما يكتسب المتعلم قدرات تفسير اختياره و البرهنة عليه.
و يتجسد المستوى السلوكي- المواقفي، الذي يرتبط بفعل الاختيار و التربية عليه، في النتيجة التي سينتهي إليها المتعلم بعد المقارنة و التمييز و البرهنة، و يتعلق الأمر بالسلوك الذي سيختاره و يتبناه، و بالموقف الذي سيميزه عن غيره، و يبرهن عليه كموقف يراه إيجابيا، و يتخذه موقفا لنفسه.
و هكذا يمكن القول: إن التربية على الاختيار هي تأهيل المتعلم لامتلاك القدرة على التمييز، و التفسير الواعي لما يميزه عن غيره، و الارتباط به عمليا و سلوكيا، سواء كان هذا الذي يميزه و يفسر تفضيله له، فكرة، أو موقفا، أو سلوكا...
بفضل هذا المدخل البيداغوجي، إذن، أي التربية على الاختيار، سيتجاوز المتعلم كونه متلقيا سلبيان ينصت إلى الدروس، و يدون المعلومات، و يحفظها، و ينجح في الامتحانات...
بل يصبح حضوره نشيطا و إيجابيا، يتفاعل مع مختلف مكونات الوسط المدرسي، من مواد دراسية، و مدرسين، و كتعلمي،.
و يمتلك المتعلم فعل التربية على الاختيار قدرة التدخل في التواصل التفاعلي داخل الوسط المدرسي، و خارجه بعد ذلك، تدخلا مزدوجا:
- فهو، من جهة أولى، تدخل عاقل (معرفي)، و ذلك بمقارنته بين الأفكار و المواقف، و بتمييزه بين السلوكات و الوضعيات التي يوجد فيها، أو تكون مفترضة...
- و هون من جهة ثانية؟ن تدخل عامل (سلوكي)، و ذلك لأنه لا يتوقف عند مستوى المقارنة، بل سيفضل فكرة عن أخرى، أو يفضل موقفا عن آخر، و يتخذه موقفا له نفسه، يتبناه، يتحمس إليه، يبرهن على صلاحيته نظريا و عمليا...
و بهذا المعنى، تتكامل التربية على الاختيار مع مجموعة من المكونات الجوهرية، في التصور التربوي الموجه لمراجعة المناهج و البرامج، في منظومتنا التربوية الجديدة...ففي التربية على الاختيار تكمن مبادئ \"التعلم الذاتي\"، و تعلم الكيف بدل الكم، و بفعل التربية على الاختيار يتم ترسيخ كفايات \"حرية الرأي و التعبير\"، و\"استقلالية الفكر\". كما تنسجم التربية على الاختيار عضويا مع التوجه التربوي الهادف إلى تنمية الذات و الأنا، وإلى تكوين الشخصية المواطنة، الواعية بالمسؤولية، و بالحق و الواجب، و القادرة على الإسهام في بناء المحيط الاجتماعي و الثقافي و السياسي بفعالية إيجابية، و على المشاركة في ما يهم الشأن المحلي و الوطني، بدءا من قضايا تهم الوسط المدرسي، إلى قضايا تهم الوسط العائلي، إلى قضايا تهم المجتمع عامة.
...تلك أذن، رؤية تحليلية لأحد المداخل البيداغوجية الأساسية، في بناء المناهج و البرامج الدراسية في حقل التربية و التكوين حالي، أي مدخل \"التربية على الاختيار\" و يبقى السؤال الذي يلزم طرحه هو، كيف يمكن أجرأة هذا المدخل، أي التربية على الاختيار، ديداكتيكيا، في وضعية دروس و أنشطة، تعليمية و تعلمية...؟؟ ذلك ما سنهتم به في أوراق لاحقة



عبد المجيد الانتصار جريدة الصباح عدد 1137 بتاريخ 4/12/2003 ص: 8
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madrasa-tarbawiya.forumaroc.net
 
التربية على الاختيار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المدرسة التربوي  :: المرشد في علوم التربية :: مواضيع تربوية باللغة العربية-
انتقل الى: